الشافعي الصغير

59

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الإسلام ولو جباله أو خرابه فإن دخلوا بلدة لنا أو صار بينهم وبيننا دون مسافة القصر كان أمرا عظيما فيلزم أهلها الدفع لهم بالممكن أي من أي شيء أطاقوه وفي ذلك تفصيل فإن أمكن تأهب لقتال بأن لم يهجموا بغتة وجب الممكن في دفعهم على كل منهم حتى على من لا جهاد عليه من فقير وولد ومدين وعبد وامرأة فيها قوة بلا إذن ممن مر ويغتفر ذلك لمثل هذا الخطر العظيم الذي لا سبيل لإهماله وقيل إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط إذن سيده أي العبد للغنى عنه والأصح لا لتقوى القلوب وإلا بأن لم يكن تأهب لهجومهم بغتة فمن قصد منا دفع عن نفسه بالممكن حتما إن علم أنه إن أخذ قتل وإن كان ممن لا جهاد عليه إذ لا يجوز الاستسلام لكافر وإن جوز الأسر والقتل فله أن يدفع وأن يستسلم ويلزم المرأة الدفع إن علمت وقوع فاحشة بها حالا بما أمكنها وإن أفضى إلى قتلها إذ لا يباح بخوف القتل ومثلها في ذلك الأمرد كما بحثه بعض المتأخرين ومن هو دون مسافة القصر من البلدة وإن لم يكن من أهل الجهاد كأهلها فيجب عليه المجيء إليهم وإن كان فيهم كفاية مساعدة لهم لأنه في حكمهم ومن هم على المسافة المذكورة فما فوقها يلزمهم حيث وجدوا سلاحا ومركوبا وإن أطاقوا المشي وزادا الموافقة لأهل ذلك المحل في الدفع بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم دفعا عنهم وإنقاذا لهم وأفهم قوله بقدر الكفاية عدم لزوم خروج كلهم بل يكفي في سقوط الحرج عنهم خروج طائفة منهم فيهم كفاية قيل يجب الموافقة على من كان في مسافة القصر فما فوقها وإن كفوا أي أهل البلد ومن يليهم في الدفع لعظم الخطب ورد بأنه يؤدي إلى الإيجاب على جميع الأمة وفيه غاية الحرج من غير حاجة لكن قيل هذا الوجه لا يوجب ذلك بل يوجب الموافقة على الأقرب فالأقرب من غير ضبط إلى وصول الخبر بأنهم قد كفوا ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم وجوب عين ولو على نحو قن بلا إذن نظير ما مر كما اقتضاه كلامهم لخلاصه إن توقعناه ولو على ندور في الأوجه كدخولهم دارنا بل أولى إذ حرمة المسلم أعظم ويندب عند العجز عن خلاصه افتداؤه بمال فمن قال لكافر أطلق